العلامة المجلسي

24

بحار الأنوار

ومثل قوله تعالى " تدمر كل شئ بأمر ربها " ( 1 ) يعني الريح وقد تركت أشياء كثيرة لم تدمرها . ومثل قوله عز وجل " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس " ( 2 ) أراد سبحانه بعض الناس ، وذلك أن قريشا كانت في الجاهلية تفيض من المشعر الحرام ، ولا يخرجون إلى عرفات كسائر العرب ، فأمرهم الله سبحانه أن يفيضوا من حيث أفاض رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه ، وهم في هذا الموضع الناس على الخصوص وارجعوا عن سنتهم . وقوله " لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل " ( 3 ) يعني بالناس ههنا اليهود فقط ، وقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون ( 4 ) وهذه الآية نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر وقوله عز وجل " وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا " ( 5 ) نزلت في أبي لبابة وإنما هو رجل واحد ، وقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة " ( 6 ) نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وهو رجل واحد فلفظ الآية عام ومعناها خاص وإن كانت جارية في الناس . وقوله سبحانه : " الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل " ( 7 ) نزلت هذه الآية في نعيم بن مسعود الأشجعي ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما رجع من غزاة أحد وقد قتل عمه حمزة ، وقتل من المسلمين من قتل ، وجرح من جرح ، وانهزم من انهزم ولم ينله القتل والجرح ، أوحى الله تعالى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أن اخرج في وقتك هنا لطلب قريش ، ولا تخرج معك من أصحابك إلا كل من كانت به جراحة ، فأعلمهم .

--> ( 1 ) الأحقاف : 25 . ( 2 ) البقرة : 199 . ( 3 ) النساء : 165 . ( 4 ) الأنفال : 27 . ( 5 ) براءة : 102 . ( 6 ) الممتحنة : 1 . ( 7 ) آل عمران : 173 .